محمد بيومي مهران
106
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
المدارس » « 1 » ، ويروي أبو داود عن ابن عباس ، أن هذا الحي من الأنصار كانوا - وهم أهل وثن - مع هذا الحي من اليهود - وهم أهل كتاب - يرون لهم فضلا ، ويقتدون بكثير من أفعالهم « 2 » . ومنها ( ثانيا ) أن العرب كانوا يقومون برحلات إلى الشام واليمن ، وبدهي أنه كانت تتم بين العرب واليهود الذين كانوا يستوطنون هذه البلاد ، لقاءات لا شك أنها كانت عاملا قويا من عوامل تسرب الثقافة اليهودية إلى العرب الذين كانت ثقافتهم - بحكم بداوتهم وجاهليتهم - محدودة ضيقة ، وزاد الطين بلة ، أن اليهود الذين نقل العرب عنهم ، كانوا في غالبيتهم بداة مثلهم ، لا يعرفون من كتبهم ، إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب « 3 » . ومنها ( ثالثا ) دخول جماعات من علماء اليهود وأحبارهم في الإسلام ، كعبد اللّه بن سلام ، وعبد اللّه بن صوريا ، وكعب الأحبار وغيرهم ، ممن كانت لهم ثقافة يهودية واسعة ، وكانت لهم بين المسلمين مكانة مرموقة ومركز ملحوظ ، بهذا كله التحمت الثقافة الإسرائيلية بالثقافة الإسلامية ، بصورة أوسع وعلى نطاق أرحب « 4 » ، ومنها ( رابعا ) ميل النفوس لسماع التفاصيل عما يشير اليه القرآن من أحداث يهودية ونصرانية « 5 » ، ومنها ( خامسا ) أن العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم ، وإنما
--> ( 1 ) أنظر : المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي 2 / 120 ، رمزي نعناعة : الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير ص 107 ، صحيح البخاري 9 / 131 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة . ( 2 ) انظر : تفسير ابن كثير 1 / 261 ( 3 ) محمد السيد الذهبي : الإسرائيليات في التفسير والحديث ص 24 - 25 ، مقدمة ابن خلدون ص 283 - 284 . ( 4 ) محمد السيد الذهبي : المرجع السابق ص 26 ( 5 ) احمد امين : فجر الإسلام ص 205